الرئيسية / الأخبار / ما القضاء الدولي و متى يمكن اللجوء  اليه ؟

ما القضاء الدولي و متى يمكن اللجوء  اليه ؟

 

تعهدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة لمنظمة الأمم المتحدة بجنيف بالنظر مؤخرا  في ملف قضية التآمر على امن الدولة المتعلق برجل الاعمال شفيق جراية و المدير  العام السابق للوحدة الوطنية للأبحاث في جرائم الإرهاب بالقرجاني صابر العجيلي  و المدير العام الأسبق للمصالح المختصة بوزارة الداخلية عماد عاشور رغم تعهد القضاء  الوطني بالملف  فما القضاء الدولي  ومتى يمكن  اللجوء  اليه ؟

تونسيون يستنجدون بالقضاء الدولي

رغم استمرارية الابحاث في القضية المذكورة وتولي القضاء الوطني حيثياتها الا ان هيئات الدفاع عن المتهمين  اقرت ان هناك الكثير من الغموض  حيث حملت فيه المسؤولية لوزارة الدفاع الوطني وقاضي التحقيق العسكري ومنه الدولة التونسية .

في تصريح  للأستاذة وصال  دلالو احد اعضاء هيئة الدفاع عن الامني صابر العجيلي “اوضحت ان المفوضية لا تنظر الا في التجاوزات الشكلية ، مشيرة إلى أن  المشتكى بهم  خرقوا أحكام الفصلين 9 و 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادقت عليه تونس .واضافت ان العريضة تم إيداعها عن طريق محام فرنسي مختص في القانون الدولي مؤكدة وجود  خروقات و تجاوزات  شكلية  شابت ملف القضية خاصة فيما تعلق باحتجاز شخص بصفة غير قانونية باعتبار انتهاء مفعول بطاقة الإيداع في حق منوبهم  و عدم التمديد فيها  ثم إصدار بطاقة ايداع ثانية  بالسجن بطريقة تعسفية دون استنطاقه.”

“كما أن منوبهم العجيلي  تعرض لشكل من اشكال التعذيب  طبق الفصل عدد 2  من القانون الأساسي عدد 34 لسنة 2016 المتعلق بالهيئة الوطنية للوقاية من التعذيب   و تمسك الدفاع بعدم اختصاص القضاء العسكري و بضرورة الإفراج الوجوبي عن منوبه اوضحت   هيئة الدفاع عن المدير العام الأسبق للمصالح المختصة بوزارة الداخلية عماد عاشور، أنه أمام  تمادي  قاضي التحقيق العسكري  في انكار حق الدفاع وتعمّده حجب أوراق الملف واستمرار التجاوزات والانحرافات الإجرائية الفادحة منذ انطلاق القضية على حد تعبير محامي الدفاع “

و نظرا   لإصرار الجهات المتنفذة والماسكة بخيوط الملف على التنكيل بمنوبها عماد عاشور وإنكار حقه في المعاملة الإنسانية والآمنة ارتأت التوجه الى القضاء الدولي لكشف الحقيقة وفق ما افاد به المحامون

متى يمكن اللجوء الى المحكمة الدولية ؟

يكون البلاغ المتعلق بانتهاك حقوق الإنسان والحريات الأساسية مقبولاً إلا إذا كانت له دوافع سياسية واضحة وكان موضوعه لا يتفق مع ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والصكوك

الأخرى المنطبقة في مجال قانون حقوق الإنسان؛ أو إذا كان لا يتضمن وصفاً وقائعياً للانتهاكات المدعاة، بما في ذلك الحقوق المدعى انتهاكها و يقتصر اختصاص المحكمة على أشد الجرائم خطورة موضع اهتمام المجتمع الدولي بأسره وللمحكمة بموجب نظام روما  اختصاص النظر في مجموعة من  القضايا كجريمة الإبادة الجماعية و الجرائم ضد الإنسانية و جرائم الحرب و جريمة العدوان.

لكن ماهو القضاء الدولي ؟

يعتبر  القضاء الدوليّ الحكم أو تحكيم القانون بين المتخاصمين على مستوى العالم بواسطة طرف دوليّ مستقل أو هيئات قانونيّة مُحايدة تعتمد في حكمها على قانون دوليّ تعترف به معظم دول العالم، ويلتزم به أصحاب السيادة والقرار أينما كانوا، ويحتكمون إليه حال وجود مشكلة مع بلدٍ آخر مثلاً، كما يختص بحالات اغتيال وقتل الشخصيات العامّة العالمية، ولا سيّما قادة الدول والسياسيين، وقضايا عالمية أُخرى كانتهاك حقوق الإنسان في الدولة المُحتلّة، أو مخالفة الاتفاقيات العالمية المُنبثقة عنها، والموقعة مِن قِبل الأطراف الدوليّة الكبرى ومعظم دول العالم وكياناته المستقلّة.

ويتمثل هذا القضاء  في الهيئات التي تمثل القانون الدوليّ، ومعظمها يجتمع تحت لواء الأمم المتّحدة، وتعمل هذه على تطبيق القانون وفض النزاعات والبت فيها حول العالم .

هذا الى جانب المحكمة الجنائية الدولية والتي تعتبر أول محكمة قادرة على محاكمة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الاعتداء .كما تعمل على إتمام الأجهزة القضائية الموجودة، فهي لا تستطيع أن تقوم بدورها القضائي ما لم تبد المحاكم الوطنية رغبتها أو كانت غير قادرة على التحقيق أو الادعاء ضد تلك القضايا، فهي بذلك تمثل المآل الأخير. فالمسؤولية الأولية تتجه إلى الدول نفسها، كما تقتصر قدرة المحكمة على النظر في الجرائم المرتكبة بعد 1 جويلية 2002، تاريخ إنشائها، عندما دخل قانون روما للمحكمة الجنائية الدولية حيز التنفيذ وهي منظمة دولية دائمة، تسعى إلى وضع حد للثقافة العالمية المتمثلة في الإفلات من العقوبة – وهي ثقافة قد يكون فيها تقديم شخص ما إلى العدالة لقتله شخصا واحدا أسهل من تقديمه لها لقتله مئة ألف شخص مثلاً، فالمحكمة الجنائية الدولية هي أول هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية، وبزمن غير محدد، لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفظائع بحق الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري

كما تعد المحكمة الجنائية هيئة مستقلة عن الأمم المتحدة، من حيث الموظفين والتمويل، وقد تم وضع اتفاق بين المنظمتين يحكم طريقة تعاطيهما مع بعضهما من الناحية القانونية

محكمة العدل الدوليّة وهي الجهاز القضائي الرئيسيّ لهيئة الأمم المتّحدة، والوحيد الذي يقع مقرها بلاهي الهولندية وتعمل المحكمة على تسوية الصراعات بين الدول، وإصدار الفتاوى والأحكام القضائية إلى الأمم المتّحدة وباقي أذرعها.

وفي بيان قدمته المحكمة الجنائية الدولية لشبكة سي ان ان يوم 11 سبتمبر وعلى خلفية تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  اكدت المحكمة  إنها “ستواصل القيام بعملها دون أن يردعها أحد”، رغم التحذيرات الصادرة عن مستشار الأمن القومي الأمريكي، جون بولتون، بأن إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سوف تتوقف عن تقديم أي “شرعية أو دعم” إلى الهيئة الدولية ” وأضافت أنها مؤسسة قضائية مستقلة ومحايدة” ستواصل “ضمان المساءلة عن الجرائم التي تصدم ضمير الإنسانية”، وفقًا لسيادة القانون.

ما مدى نجاعة القضاء الدولي ؟

سعت عديد الهيئات الدفاعية  في عديد القضايا  نحو التهديد بتدويل قضايا منوبيهم كقضية شكري بالعيد ومحمد البراهمي وقضية اختفاء الصحفيين نذير القطاري وسفيان شورابي  التي هدد محاموها باللجوء الى المحاكم الدولية لعجز القضاء التونسي  في اجاد حل لكن جل هذه القضايا لم تنجح في مرورها على المحاكم الدولية.

فمنذ سنة1988 لم تقبل محكمة الجنايات الدولية غير اربع قضايا من تونس تمثلت محاورها في قضية عن التعذيب واخرى متعلقة بالأشخاص ذوي اعاقة وقضية حول الانتهاكات والتميز ضد المرأة وقضية رابعة عن  الاختفاء القسري و اخيرا قضية التآمر على امن الدولة هذه السنة ، وحسب بعض المختصين في القضاء يعد اللجوء للمحاكم الدولية شكل من اشكال الضغط على دولهم لتعديل قوانين وتنفيذ احكام تضمن حقوق الانسان لكن في جانب اخر قد تكون مسا من قيمة وسيادة الدولة  و هيبة القضاء الوطني .

 

حبيبة كريم

شاهد أيضاً

موجز الاخبار ليوم الجمعة 03 افريل 2020 تقديم حبيبة كريم وحامد بالحاج ابراهيم

error: محتوى محمي